عبد القادر الجيلاني
480
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
أمر بها فإنه يفصح بها تعريفا عن أمر إلهي لا يقصد بذلك الفخر ، قال عليه السلام : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » يقول عليه السلام : « ما قصدت الافتخار بهذا التعريف لكن أنبأتكم به لمصالح لكم من ذلكم ، ولتعرفوا منة اللّه عليكم برتبة نبيكم عند اللّه » . والشطح زلّة المحققين إذا لم يؤمروا به إلى أن قال في الأنبياء عليهم السلام : هم مأمورون بكل ما يظهر عليهم ومنهم من الدعاوى الصادقة التي تدل على المكانة والزلفى والتميز على الأمثال والأشكال بالمرتبة المثلى عند اللّه . . . الخ . وذكر قول سيدنا عيسى عليه السلام : آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ [ مريم : الآيتان 30 ، 31 ] الآية ، إلى أن قال : فهذه كلها لو لم تكن عن أمر إلهي لكانت من قائلها شطحات ، فإنها كلمات تدل على الرتبة عند اللّه على طريق الفخر بذلك على الأمثال والأشكال ، وحاشا أهل اللّه أن يتميزوا عن الأمثال أو يفتخروا ، ولهذا كان الشطح رعونة نفس ، فإنه لا يصدر من محقق . . . الخ هذا كله في باب الشطح قبل الكلمات التي نقلها المعترض وافتتحها بقوله : إن الشطح رعونة [ 40 / ق ] نفس . . . الخ أخفاه حيث رأى فيه أن إفصاح الأولياء بمكانتهم عند اللّه لا يكون لرعونة نفس أو يسمى شطحا إلا إذا لم يكن عن أمر إلهي ، وقد نقلت لك ما أخفاه متصلا بما نقله الحرف بإزاء الحرف ، ومثل ما في الفتوحات في رسالة المسلك الجلي في حكم شطح الولي للعارف الكبير سيدي الكبير سيدي إبراهيم الكوراني المدني ألفها لما ورد سؤال في مثل ذلك من جاوة ، وانظر قول الفتوحات الذي نقله المعترض فإنه قيد برعونه نفس ولو تنبه الغبي لها لحذفها ، وقد أسقط أيضا في خلال ما نقله من باب الشطح قوله وذلك المسمى شطحا عندهم حيث لم يقترن به أمر إلهي أمر به كما تحقق ذلك من الأنبياء عليهم السلام . اه . وأما نقله عن الفتوحات في أصحاب منزل الهوية أن عبد القادر غلبت عليه الشطحات لتحققه بالحق وهذا عندهم في الطريق سوء أدب . أقول : تقدم في كلام الحاتمي أن كلام الكمل المفصح عن مكاناتهم عند اللّه إذا كان بأمر فإنه لا يقال فيه شطح والجيلي مأمور بذلك ، كما قدمناه نقلا عن البكري وغيره ، فيكون إطلاق الشطح في هاته العبارة الحاتمية مجازا كما يدل له قوله لتحققه بالحق ، وستعرف رتبه الجيلي عند الحاتمي كيف هي وأهل الشطح عنده ناقصون فتعين أن يكون هنا مجازا .